سميح عاطف الزين
205
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فترة وجيزة ، رجل ، عرفت بأنه راهب ربما يكون اسمه نسطورا « 1 » ، أو هو راهب نسطوري ، فالمهم أنني لا أعرف ما دفع هذا الراهب لأن يأتيه ، فيجلس إليه ، ويحادثه طويلا بما عنده من علم الكتاب ، حتى أيقنت - وبعد أن استمعت إلى حديثهما ساعات عديدة - أن محمدا ، الذي أقوم على خدمته ، رجل لا كالرجال ، وإنسان غير سائر الناس . فما كان الراهب يبديه له من تقدير واحترام ، وما كان يخبره به عن عداوة اليهود لنبي سوف يبعثه اللّه في آخر الزمان . . كل ذلك وغيره جعلني يا سيدتي أوقن بأن محمد بن عبد اللّه إنسان مميز في صفاته ، وهي التي جعلت ذلك الراهب يهتم به شديد الاهتمام . وظل ميسرة يتحدث إلى سيدته ، وهي تستمع إليه بآذان صاغية ، وبرغبة ملحة في معرفة كل ما وقف عليه مولاها في تلك الرحلة ، حتى أتعبه الكلام ، ولم يعد قادرا على المتابعة ، فقامت وفي نفسها يقين قاطع أن محمد بن عبد اللّه ليس خير رجال قريش وحسب ، بل هو أجلّ وأشرف قدرا من أي إنسان عرفته ، أو قد تعرفه في قريش ، وفي العرب جميعا . . وخلت خديجة تلك الليلة إلى نفسها فرأت « أنها أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهنّ شرفا ، وأكثرهن مالا ، وأحسنهن جمالا . وخيرة شباب قومها كان حريصا على الاقتران بها لو يقدر عليه » « 2 » فقد خطبها عظماء قريش ، وبذلوا لها الأموال ، أمثال : عقبة بن أبي معيط ،
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ، هامش ص 199 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ، ص 201 ؛ الصحيح من سيرة النبي الأعظم ، ج 2 ، ص 107 ؛ السيرة الحلبية لدحلان ج 1 ص 137 .